السيد محمد هادي الميلاني
82
قادتنا كيف نعرفهم ؟
روى سبط ابن الجوزي باسناده عن الأحنف بن قيس ، قال : " دخلت على معاوية فقدم إليّ من الحلو والحامض ما كثر تعجبي منه ، ثمّ قال : قدموا ذاك اللّون فقدموا لوناً ما أدري ما هو ؟ فقلت : ما هذا ؟ فقال : مصارين البط محشوة بالمخ ، ودهن الفستق ، قد ذرّ عليه السّكر ، قال : فبكيت ، فقال : ما يبكيك ؟ فقلت : لله در ابن أبي طالب لقد جاد من نفسه بما لم تسمع به أنت ولا غيرك ، فقال : وكيف ؟ قلت : دخلت عليه ليلة عند افطاره ، فقال لي : قم فتعشّ مع الحسن والحسين ، ثمّ قام إلى الصّلاة ، فلما فرغ دعا بجراب مختوم بخاتمه فأخرج منه شعيراً مطحوناً ، ثم ختمه ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، لم أعهدك بخيلا ، فكيف ختمت على هذا الشعير ؟ فقال : لم اختمه بخلا ولكن خفت أن يبّسه الحسن والحسين بسمن أو إهالة ، فقلت : أحرام هو ؟ قال : لا ولكن على أئمّة الحق أن يتأسّوا بأضعف رعيّتهم حالا في الأكل واللبّاس ، ولا يتميّزون عليهم بشئ لا يقدرون عليه ليراهم الفقير فيرضى عن الله تعالى بما هو فيه ويراهم الغني فيزداد شكراً وتواضعاً " ( 1 ) . قال أبو جعفر الإسكافي : " وكان رضي الله عنه إذا أتي بغلّة ماله من ينبع اشترى الزيت والعجوة واللحم فيتّخذ لنفسه ثريداً يأتدمه ، ويطعم الناس اللحم ، وذلك معروف منه أيّام كان بالكوفة " ( 2 ) .
--> ( 1 ) تذكرة الخواص ص 110 . ( 2 ) المعيار والموازنة ص 242 .